الزيني بركات.. حكاية محتسب العصرين المملوكي والعثماني

في أوائل القرن السادس عشر، تحديدًا سنة 912 هـ، عيّن السلطان قانصوه الغوري الزيني بركات بن موسى محتسبًا للقاهرة، خلفًا لعلي بن أبو الجود الذي عُزل وسُجن بسبب ظلمه. كان المنصب من أخطر المناصب في الدولة المملوكية، إذ يجمع بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومراقبة الأسواق، ومنع الاحتكار، والتجسس على أحوال الناس. 

   

الزيني بركات.. حكاية محتسب العصرين المملوكي والعثماني
 

📌 بداية القصة

في المرسوم السلطاني، وُصف الزيني بركات بأنه رجل عفيف، أمين، شديد الهيبة، لا يحابي أصحاب النفوذ، ويعامل الناس بالعدل. في البداية رفض المنصب، مدعيًا أنه لا يريد أن يظلم أحدًا، لكنه قبل لاحقًا بعد إلحاح الشيخ أبو السعود الجارحي والناس.

🕵️ جهاز البصاصين

منذ توليه المنصب، أنشأ الزيني جهاز بصاصين خاص به لمراقبة أحوال الناس بشكل مباشر، إلى جانب الجهاز الموجود بقيادة زكريا بن راضي. بدأ بإصلاحات مثل تعليق الفوانيس في الشوارع، فتح بيته لاستقبال الشكاوى، إلغاء بعض الضرائب، وتحديد الأسعار.

⚠️ بداية الصراع

لكن سرعان ما بدأ زكريا بن راضي في الإيقاع به عبر إثارة الفتن بين الأمراء، وتحريض المشايخ ضد الفوانيس باعتبارها بدعة. الموقف تأزم حين سلمه السلطان علي بن أبو الجود ليعترف بمكان أمواله، فلجأ الزيني لزكريا مهددًا بفضح جريمة قتل، فبدأ تحالفهما.

🤝 التحالف السري

تحالف الرجلان على إنشاء نظام تجسس شامل، يسجل أسماء الناس ويحصيهم، بل وعقدوا اجتماعات مع كبار الجواسيس في العالم لتبادل الخبرات. تدريجيًا، ظهر الوجه الآخر للزيني بركات؛ إذ كان يترك كبار التجار يحتكرون السلع، ويجمع إتاوات سرية باسم السلطان والشيخ أبو السعود.

🎭 العدل الشكلي

بفضل قوة البصاصين، رضخ الناس وقبلوا الظلم، وفرحوا بأي عدل شكلي. وعندما سقطت دولة المماليك وجاء العثمانيون سنة 1517م، اختفى الزيني أيامًا، ثم عاد محتسبًا للقاهرة بترتيب مسبق مع العثمانيين، رغم أنه كان يقتل أي شخص يُشتبه في تعامله معهم.

❓ النهاية الغامضة

لا توجد مصادر تاريخية موثوقة تحدد بدقة تاريخ أو مكان وفاة الزيني بركات. لكن الأرجح أنه عُزل بعد دخول العثمانيين، ثم اختفى من السجلات. بعض الروايات تقول إنه مات بعد فترة قصيرة، وأخرى ترجح أنه نُفي أو سُجن.


📚 الزيني بركات يظل شخصية مثيرة للجدل، تمثل نموذجًا للسلطة المطلقة التي تجمع بين العدل الظاهري والتحكم الخفي.

🔍 المزيد:

الزيني بركات، تاريخ المماليك، العصر العثماني، المحتسب في القاهرة، البصاصين، قانصوه الغوري، علي بن أبو الجود، زكريا بن راضي.

إرسال تعليق

0 تعليقات